السيد أحمد بن زين العابدين العلوي العاملي

240

الحاشية على أصول الكافي

قال عليه السلام : لا يُحدُّ . [ ص 89 ح 3 ] أقول : أيلا يعرَّف - تعالى مجده - من الحدود ؛ لتقدّسه عن الأجزاء مطلقاً خارجيّةً كانت أو عقليّةً . وتحديد الشيء إنّما يكون بأجزاء كذلك . وقوله : « ولا يبعَّض » أي بأبعاض مقداريّة إشارةً إلى الأجزاء المقداريّة . قال عليه السلام : كان أوّلًا . [ ص 89 ح 3 ] أقول : تخصيص الكيف بالأوّل ، والأينِ بالآخرِ ، أيبعد فناء ما عداه ؛ لأنّ معارضة الوهم للعقل أكثرها قبل وجود المكان والمكانيّات في الكيف ، وبعد وجودهما في الأين أيضاً ، فلمّا نفى الكيف عنه تعالى أوّلًا ، فعلم منه بعينه عنه آخراً ، اكتفى في الآخر بنفي الأين عنه . فإن قلت : إنّه بظاهره تعالى ينافي ما في نهج البلاغة من قوله عليه السلام : « الذي لا يسبق له حال حالًا فيكون أوّلًا قبل أن يكون آخراً » « 1 » . قلت : المنفيّ هاهنا الأوّليّة والآخريّة الزمانيّتان ، وكذا المنفيّ عند السبق الزماني لحال بالقياس إلى حال ، وذلك بخلاف ما عليه أمر الأوّليّة السرمديّة والآخريّة كذلك ، فتدبّر . قال عليه السلام : لا تغشاه . [ ص 89 ح 3 ] أقول : أيلا يحيطه « 2 » العقول . والتعبير عنها بالأوهام إشعار بأنّ العقول نظراً إليه تعالى تستحّق أنّ تسمّى بالأوهام ، ومع عدم إحاطة العقول به ليس محلّاً لنزول الشبهات ؛ لقيام البرهان الساطع على وجوده تعالى . قال عليه السلام : الثرى . [ ص 89 ح 3 ] أقول : أيالتراب النديّ الذي لا يرى تحته « 3 » .

--> ( 1 ) . نهج البلاغة ، ج 1 ، ص 112 ، الخطبة 65 . ( 2 ) . انظر : شرح المازندراني ، ج 3 ، ص 125 . ( 3 ) . لسان العرب ، ج 14 ، ص 111 ( ثرا ) .